عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

327

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

يا آلَ حِمْصَ تَوَقَّعُوا مِنْ عَارِها * خِزْيَاً يَحُلُّ عَلَيْكم وَبَالا شَاهَتْ وُجُوهُكم وُجُوهاً طَالَما * رَغِمَتْ مَعَاطِسُها وَسَاءَتْ حَالا إنْ يُثْنَ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ كرَامَةً * فَاللهُ قَدْ صَلَّى عَلَيْهِ تَعَالَى ولا نرتاب في أنّ بعض هذه الأبيات كان يردّدها النّاس في مدينة الشاعر أيّام حياة الشاعر وبعد موته ، فكلّ بيت منها يثير ويحمّس . قيمة شعره إنّ ديك الجنّ واحد من الشعراء الكبار في العصر العباسي الأول وكان يعدّ أكبر شاعر شيعيّ في الشام في تلك الفترة وهو « شاعر مجيد يذهب مذهب أبي تمام والشّاميين في شعره » . « 1 » وقد أجاد في فنون الشعر إجادةً بحيث عدّ مفلّقاً في المحدثين . « 2 » وعلى الرغم من تباين مذهب الشاعر السياسي مع أكثر شعراء عصره لم يتخلّف عن موكب الشعر والشعراء بل كان « ندّاً لكبار شعراء زمانه مثل أبي نواس ودعبل الخزاعي ، كما كان أستاذاً لكبار شعراء العربية من أمثال أبي تمام والمتنبي والوأواء الدمشقي » . « 3 » قيل إنّ دعبلًا الخزاعي « وفد على حمص وقصد إلى دار ديك الجن يبغى لقاءه ، ولكن ديك الجن لم يرد أن يواجهه خوفاً منه تماماً مثلما فعل مع أبي نواس ، وهنا يقول دعبل : ما له يستتر عنّا وهو أشعر الجنّ والإنس » . « 4 »

--> ( 1 ) - أبو الفرج الأصفهاني ، الأغاني ، ج - 14 ص 51 . ( 2 ) - انظر : الثعالبي ، ص 69 . ( 3 ) - الشكعة ، ص 580 . ( 4 ) - السابق ، 581 .